محمد طاهر الكردي

464

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

السلاح فهو آمن . وفي رواية نادى أبو سفيان : أسلموا تسلموا فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وروي أن حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمرّ الظهران فأسلما فبايعاه ، فبعثهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام . ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم راجعين إلى مكة بعث في إثرهما الزبير بن العوام وأعطاه الراية وأمّره على خيل المهاجرين والأنصار ، وأمره أن يسير من طريق كداء ، وأن يركز رايته على الحجون ، وقال له : لا تبرح من حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك . وفي الاكتفاء : وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كداء ، وكان على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدي . فذكروا أن سعدا حين وجه داخلا قال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة . فسمعها رجل من المهاجرين قيل هو عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه أتسمع ما قال سعد ؟ ما نأمن أن يكون له في قريش صولة وصدمة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : أدركه فخذ الراية ، فكن أنت الذي تدخل بها . ويقال أخذت الراية من سعد ودفعت إلى ابنه قيس بن سعد ، ويقال أمر الزبير بأخذ الراية وجعله مكان سعد على الأنصار مع المهاجرين . وفي المواهب اللدنية هذه الثلاثة الأقوال فيمن دفعت إليه الراية التي نزعت من سعد ، والذي يظهر من الجميع أن عليا أرسل لينزعها من سعد ويدخل بها ، ثم خشي من تغير خاطر سعد فأمر بدفعها إلى ابنه قيس ، ثم إن سعدا خشي أن يقع من ابنه شيء ينكره النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذها من قيس فحينئذ أخذها الزبير وجعل أبا عبيدة ابن الجراح على الحسر والبيادق كذا في المواهب اللدنية والمنتقى . فسار الزبير بالناس حتى وقف بالحجون وغرز هناك راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأمر خالد بن الوليد وكان على المجنبة اليمنى أن يدخل فيمن أسلم من قضاعة وبني سليم وغفار وجهينة ومزينة وسائر القبائل . فدخل من الليط أسفل مكة ، وبها بنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناف والأحابيش الذين استنفرتهم واستنصرتهم قريش وأمرتهم أن يكونوا بأسفل مكة . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم خالدا أن يركز رايته عند منتهى البيوت وأدناها ، وكان ذلك أول إمارة خالد ، وقال النبي